الشيخ المحمودي

215

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

البصر ، فإنه من أعون الأعوان ، وكثرة ذكر الموت ، والتهدد لنفسك بالله ، والتخويف لها به ، وبالله العصمة والتأييد ولا حول ولا قوة الا به ، الخ . وروي في الحديث 1 ، من الباب 18 ، من كتاب الايمان والكفر ، من الكافي معنعنا ، عن أبي عمرو الزبيري ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : قلت له : أيها العالم أخبرني اي الاعمال أفضل عند الله ؟ قال : مالا يقبل الله شيئا الا به . قلت : وما هو ؟ قال : الايمان بالله الذي لا إله إلا هو أعلى الاعمال درجة ، وأشرفها منزلة ، وأسناها حظا . قال قلت : ألا تخبرني عن الايمان ، أقول وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ فقال : الايمان عمل كله ، والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بين في كتابه ، واضح نوره ثابتة حجته ، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه ( 13 ) . قال قلت : صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه . قال : الايمان ( 14 ) حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البين نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه . قلت : إن الايمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال : نعم . قلت : كيف ذلك ؟ قال : لان الله تبارك فرض الايمان على جوارح ابن آدم ، وقسمه عليها وفرقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها . فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر الا عن أمره ونهيه . ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه

--> ( 13 ) يشهد له : اي لكونه عملا ، أو للعامل به ، اي بذلك الفرض . ويدعوه إليه : اي يدعو العامل إلى ذلك الفرض . كذا قيل . ( 14 ) وفى بعض النسخ : للايمان حالات ودرجات ، الخ .